محمد حسين علي الصغير
86
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
الصور في التشبيه فتعود شاحبة غير متجانسة ، أما إذا كانت متجانسة - كما هي الحال - في النماذج السابقة فقد اقتربت من الفهم ، واستقرت في المخيلة ، بما تمليه طبيعة إدراك الحواس لها ، وذلك عند ضم بعضها إلى البعض الآخر بإطار من الوضوح والقرب والتكافؤ . أقسام التشبيه : أجمع البلاغيون أن للتشبيه أربعة أركان هي : المشبه والمشبه به ، وهما طرفا التشبيه . ووجه الشبه ، وأداة التشبيه . هذه الأركان الأربعة نستطيع من خلالها تقسيم التشبيه تقسيما متطورا يختلف عما جرى عليه الأكثرون من البلاغيين الذين عدوا أفراد التشبيه كالتشبيه الضمني والتشبيه المقلوب وأضرابهما أقساما له . ينحصر تقسيمنا للتشبيه باعتبارين مهمين نلحظ فيهما الوجهة الفنية ، والحصيلة البيانية للتشبيه ، غير ناظرين في التقسيمات التقليدية في تعداد مفردات التشبيه وأفراده . هذان الاعتباران هما : التشبيه باعتبار طرفيه : المشبه والمشبه به ، والتشبيه باعتبار وجه الشبه ، ولا كبير أمر باعتبار أداة التشبيه . 1 - التشبيه باعتبار طرفيه : قسم التشبيه باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام : فهما إما حسيان ، أو عقليان ، أو المشبه به حسي ، والمشبه عقلي ، أو المشبه به عقلي والمشبه حسي « 1 » . وسنرصد هذه الأقسام الأربعة أساسا في نسبة توافرها في القرآن الكريم . فالقسم الأول من هذه الأنواع يشكل حجر الزاوية في تشبيهات القرآن ، وكذلك القسم الثالث ، أما الثاني فسنجد نماذجه أقل درجة منهما ، وأضيق حدودا بالنسبة لهما ، وأما القسم الرابع وهو تشبيه الحسي بالعقلي فهو قليل في القرآن الكريم ، والسبب في ذلك من خلال تصوري القاصر
--> ( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان : 3 / 420 .